أحدث الموضوعات

إسالة الغازات Liquefaction of Gases




یمكن إسالة غاز ما عند درجات الحرارة المنخفضة بتأثیر الضغط، ومن ثم تقلیل الحجم، وتقریب بعض الجزیئات الى بعضھا الآخر حتى تصبح قوة التجاذب التي بینھا فعالة، وقد أمكن إسالة الغازات كلھا بھذه الطریقة.

(1) درجة الحرارة الحرجة Critical Temperature

** یوجد لكل غاز درجة حرارة، بحیث أنه أعلى منھا لا تكون قوى التجاذب قویة لدرجة تكفي لكي تحدث سیولة مھما كان الضغط كبیراً. وتعرف درجة الحرارة ھذه بدرجة الحرارة الحرجة للمادة، ویشار إلیھا بالرمز (cT).

** وتعرف درجة الحرارة الحرجة بأنھا درجة الحرارة التي لا یمكن إسالة الغاز عند درجة حرارة أعلى منھا مھما كان الضغط المؤثر كبیراً أو ھي الدرجة التي تكون المادة عند درجات حرارة أعلى منھا فقط في حالة غازیة.

** فوق درجة الحرارة الحرجة تكون حركة الجزیئات عنیفة، لدرجة أنه مھما كان الضغط عالیاً، فإن الجزیئات تشغل كل الحجم المتاح على ھیئة غاز. وتعتمد قیمة درجة الحرارة الحرجة على مقدار قوى التجاذب بین الجزیئات.

(2) الضغط الحرج Critical Pressure

** الضغط الحرج ھو أقل ضغط ضروري (یجب أن یبذل) لإسالة الغاز عند درجة الحرارة الحرجة. وفوق درجة الحرارة الحرجة فإنه لا یمكن لأي كمیة من الضغط أن تحدث سیولة.

** فمثلاً فوق (647 K) أى (374 Co) يوجد (H2O) فقط في الحالة الغازية وتوضح درجة الحرارة الحرجة العالیة أن قوى التجاذب بین جزیئات الماء القطبیة تكون كبیرة، لدرجة أنه عند (647 K) یمكنھا أن تحدث إندماجاً.

** قوى التجاذب بین جزيئات (CO2) تكون أقل من تلك الموجودة بین جزیئات الماء، ولا یمكن إحرازالسیولة فوق (304 K) أى (31 Co).

** وفي الحالة القصوى للھیلیوم، تكون قوى التجاذب ضعیفة لدرجة أن الھیلیوم السائل یمكن أن یوجد فقط عند أقل من (5.2 K) أى (-267.9 Co) وعند ھذه الدرجة المنخفضة جداً من الحرارة، تكون الجزیئیة بطیئة لدرجة أن قوى فان درفالز الضعیفة یمكنھا أن تبقى الذرات مع بعضھا في سائل.

** من الجدول (1) فإن ترتیب تناقص درجة الحرارة الحرجة یكون أیضاً ھو الترتیب الخاص بتناقص قوى التجاذب، ویمكننا أن ندرك أن درجات الحرارة الحرجة، تعطي مقیاساً لقوى التجاذب بین الجزیئات.

جدول (1)

(3) الحجم الحرج Critical Volume

** الحجم الحرج ھو الحجم الذي یشغله جزيء جرامي لغاز أو سائل عند درجة الحرارة الحرجة.

** یوضح الشكل (1) معنى درجة الحرارة الحرجة وقد رسم فيه الضغط مقابل الحجم لجزيء جرامي من الأیزوبنتان isopentane عند درجات حرارة مختلفة.

شكل (1) 
(أ) تسمى الخطوط في الرسم والتي تشیر الى درجة حرارة ثابتة معلومة بالمنحنیات ذات درجة الحرارة الثابتة isothermals وعند درجة حرارة (553 K = 280 Co) يكون منحنى الضغط والحجم قطعاً مخروطیاً زائداً، ونرى عند درجة حرارة (473 K = 200 Co) انحرافاً في المنحنى.

(ب) تبین أنه بالقرب من ضغط یساوي (39 × 105 N/m2) يحيد الغاز بوضوح عن مسلك الغاز المثالي وأن بعض الجزیئات قریبة من بعضھا الآخر لدرجة ظھور بعض التجاذب بینھا ولذلك یصبح الحجم الكلي للغاز أقل من حجم الغاز المثالي الذي  لا یوجد بین جزیئاته مثل ھذا التجاذب كما في الشكل (1).

(جـ) عند جمیع درجات الحرارة التي ھي أقل من (460.8 K = 187.8 Co) يظهر المنحنى عملیاً خطوطاً أفقیة كما ھو مبین في المنحنیات ثابتة درجة الحرارة عن درجات أقل من (458 K = 185 Co) وتدل ھذه الخطوط الأفقیة على أن زیادة متناھیة في الصغر تسبب انخفاضاً كبیراً جداً في الحجم بسبب إسالة الغاز. حیث یوجد الغاز وحده على یمین المخطط. ویتبع المنحنیات القانون العام للغازات المثالیة،

(د) أما في أقصى الیسار من المخطط فیوجد السائل وحده. ولما كانت انضغاطیة السائل أقل كثیراً من انضغاطیة الغاز فإن المنحنى أكثر انحداراً منه في حالة الغاز.

(هـ) یوجد كل من الغاز والسائل معاً على طول الخط المستقیم الأفقي (two phase region) وفي ھذه المنطقة التي یوجد فیھا الغاز والسائل معاً فإن أعلى نقطة فیھا تسمى بالنقطة الحرجة (critical point).

** جمیع الغازات تعطي منحنیات شبیھة للموجود بالشكل (1). والتي تظھر فيه درجات حرارة حرجة یمكن إسالة الغاز تحتھا بتأثیر ضغط كاف.

** یبین الجدول (1) الثوابت الحرجة لبعض المركبات.

(4) معامل الإنضغاطیة (Z) Compressibility factor

** في حالة وجود أبخرة مواد تكون سائلة في (أو قرب) درجة حرارة الغرفة والضغط الجوي أو عندما تتغیر ظروف ھذا الغاز أي إذا اقتربت درجة حرارته وضغطه من الظروف الحرجة فإن سلوك الغاز سیتغیر حیث سیطرأ تغییر في تركیب الغاز الجزیئي بحیث أن جزیئاته ستقترب كثیراً عما ھي علیه في الحالة الغازیة كما یستوجب وجود عامل جدید في معادلة الغاز المثالي ھو معامل الإنضغاطیة (Z) (compressibility factor) أو ما يسمى بالعامل (Z) حيث:


** إن قیمة العامل الجدید (Z) ھذه تعتمد على طبیعة الغاز أي على (1) ضغطه (2) درجة حرارته (3) ظروفه الحرجة وأن قيمة العامل الجديد تعتمد على عوامل جديدة هي:
(1) الضغط المقلل (reduced pressure (Pr
(2) درجة الحرارة المقللة (reduced temperature (Tr

واللذين يعرفان كالأتي:


من ھذا یتضح أن العامل (Z) دالة للضغط المقلل ودرجة الحرارة المقللة:


** يتم استخراج العامل (Z) بعد معرفة كل من Tr , Pr والتعويض في الشكل (2) حيث يبين العلاقة بين معامل الإنضغاطية (Z) ودرجة الحرارة المقللة (Tr) والضغط المقلل (Pr).

الشكل (2)

(5) معادلة فان درفالز  Van der Walls equation

** في حالة زیادة الضغط المسلط على الغاز وانخفاض درجة الحرارة له فإنه سیقترب من منحنى التسییل وفي ھذه الحالة فإن حجم الغاز سینخفض عن الحجم الأصلي المفروض وجوده في الضغوط الإعتیادیة.

** ولو فرضنا أن ھذا الانخفاض سیكون بمقدار (b) فإن الحجم الجديد هو (V-b). وأن قوى التجاذب بین جزیئین من جزیئات الغاز ستزداد وبالتالي سیزداد الضغط وأن قوى التجاذب ھذه تتناسب عكسیاً مع مربع حجم الجزیئین وإن:


وباستبدال علاقة التناسب الى مساواة فإن:


حيث (a) ثابت ويعتمد على طبيعة الغاز وأن الضغط الجديد هو: 


وبالتالي فإن معادلة الغاز العامة الجدیدة ھي:


وتدعى ھذه المعادلة بمعادلة فان درفالز  van der Walls equationوإن (a, b) ھي ثوابت فان درفالز.

** معادلة فان درفالز ھي مشابھة لمعادلة الغاز المثالي، ولكن أضیف لھا تأثیر الضغط والحجم (الإنحراف عن السلوك المثالي) وإن قیم (a ,b) للغازات المثالیة تساوي صفراً وبذلك تعود معادلة الغاز المثالي: PV = nRT ولقد تمت الإشارة الى ھذه المعادلة سابقاً عند دراسة حیود الغازات الحقیقیة عن السلوك المثالي.

(6) طرق إسالة الغازات  Liquefaction Methods of Gases

** تختلف السوائل عن الغازات في تعبیر القوى المتبادلة بین الجزیئات، ومتوسط الممر الحر للجسیمات المكونة. فبینما تكون القوى المتبادلة بین الجزیئات ضعیفة جداً في الغازات، وأن جزیئات الغاز لھا حریة الوجود منفردة، وكمیة الطاقة الحركیة للغازات عالیة جداً وجزیئاتھا تكون في حركة سریعة ومتواصلة، في جمیع الإتجاھات الممكنة (حركة مستمرة سریعة وعشوائیة) ، فإن السوائل تتمیز عن الغاز بقوة تجاذب وقوة التصاق أكبر ، وھذه القوى لا تسمح للجزیئات بأن یكون لھا حركة انتقالیة بنفس الحریة الموجودة في الحالة الغازیة. وبذلك فإن جزیئات السائل محدودة الحركة، وأن متوسط الممر الحر لھا أقصر بكثیر منه في الحالة الغازیة.

** وعلى العموم فإن خفض درجة حرارة الغاز، یؤدي الى تقلیل الطاقة الحركیة للجزیئات، كما أن الضغط یؤدي في النھایة الى حدوث تلاصق بینھما، وعندئذ یمكن تحویل الغاز الى سائل.

** تتم إسالة الغازات عند الظروف التي تسمح لقوى التجاذب بین جزیئات الغاز لربط الجزیئات ببعضھا البعض في الحالة السائلة. وإذا زاد الضغط على الغاز تقترب الجزیئات من بعضھا ویكون تأثیر قوى التجاذب كبیراً (الضغط یجلب الجزیئات في تلاصق مع بعضھا البعض)، وحیث أن تأثیر قوى التجاذب ستقاومه حركة جزیئات الغاز فإن خفض درجة الحرارة (التبرید) یقلل من طاقة حركة الجزیئات وبالتالي تقل سرعة الجزیئات مما یساعد على إسالة الغاز (التبرید یقلل من الضغط اللازم لعملیة التسییل) ، ومن ھنا فإن الإسالة تتم عند الضغوط العالیة ودرجات الحرارة المنخفضة، ولكن یكون تأثیر درجة الحرارة ھو السائد الى حد كبیر بالمقارنة بتأثیر الضغط، وذلك لأننا سبق وأن رأینا أن لكل غاز درجة حرارة حرجة، لا یمكن إسالة الغاز عند درجة حرارة أعلى منھا مھما كانت قیمة الضغط الواقع علیه.

** إن عملیة التسییل معاكسة لعملیة التبخیر وأنھا تعتمد على طبیعة الغاز فأبخرة المواد التي تكون سائلة في أو قرب درجة حرارة الغرفة والضغط الجوي تتكثف بسھولة بالتبرید وأما المواد التي تكون سائلة في درجات حرارة منخفضة فإنھا تتكثف إما بواسطة الضغط أو بالضغط والتبرید.

** قد وجد أن الضغط وحده لا یكفي لتسییل غازات معینة مثل ما یعرف بالغازات الدائمة كالأكسجین (O2) والهيدروجين (H2) والهيليوم (He) والنيتروجين (N2) والتي لھا درجات حرارة حرجة منخفضة جدا، ولكن بالضغط العالي وتبریدھا الى درجات حرارة أدنى من درجات حرارتھا الحرجة أمكن تسییل ھذه الغازات.

** یوجد لكل غاز درجة حرارة لا یمكن إسالته فوقھا مھما زاد الضغط وتعرف ھذا الدرجة بدرجة الحرارة الحرجة  critical temperature والضغط الحرج critical pressure ھو الضغط اللازم لإسالة الغاز عند درجة الحرارة الحرجة للغاز.

** الجدول (2) یمثل درجات الحرارة الحرجة والضغط الحرج لبعض الغازات.

جدول (2)

(7) العلاقة بين درجة الحرارة الحرجة وقوى التجاذب بین جزیئات الغاز

** تعطي درجة الحرارة الحرجة فكرة عن قوى التجاذب بین جزیئات الغاز كالأتي:

(1) كلما زادت قوى التجاذب بین الجزیئات زادت درجة الحرارة الحرجة · وبالتالي یسھل إسالتھا، فمثلاً الماء قوى التجاذب بین جزیئاته قویة ودرجة الحرارة الحرجة له عالیة (647.2 K) وبالتالي یسھل إسالته. وكذلك الحال مع الغازات (HCl, CO2 , NH3) فدرجة حرارتها الحرجة مرتفعة لأن التجاذب بین جزیئاتھا كبیر وبالتالي یسھل إسالتھا.

(2) فإذا كانت قوى التجاذب بین الجزیئات ضعیفة تكون درجة الحرارة الحرجة للغاز منخفضة وبالتالي یصعب إسالتھا، فمثلاً الجزیئات غیر القطبیة مثل (H2, N2) درجة حرارتها الحرجة منخفضة (33.3 K , 126.1 K) وذلك لأن التجاذب بین جزیئاتھا صغیر، وبالتالي یصعب إسالتھا.

(3) جزیئات الغازات الخاملة مثل الھیلیوم درجة حرارتھ الحرجة منخفضة جداً (بالنسبة للھیلیوم تساوي 5.3 K) لأن التجاذب بین جزیئاتھا ضعیف جداً وبالتالي یصعب جداً إسالتھا.

(4) وبالنظر الى جدول (2) یتضح أنه من الضروري تبرید كثیر من الغازات الى درجة حرارة منخفضة حتى یمكن إسالتھا. ویتم تبرید الغاز من خلال الإستفادة من تأثیر جول وطومسون Joule – Thomson effect

** يعتمد تأثیر جول وطومسون Joule – Thomson effect على الحقیقة التجریبیة التي تنص على "أنھ عند تمدد الغاز المضغوط تنخفض درجة حرارة الغاز وذلك لأن الطاقة التي یبذلھا الغاز أثناء التمدد للتغلب على قوى التجاذب بین جزیئات الغاز یتم الحصول علیھا من طاقة حركة الجزیئات، وبالتالي تنخفضدرجة حرارة الغاز".

وكان العالمان جیمس جول، وولیم طومسون أول من درس ھذا التأثیر في الفترة 1862 – 1852م ولذلك سمیت ھذه الظاھرة باسمیھما، وقد استخدم ھذا التأثیر في تبرید كثیر من الغازات حتى الدرجة الحرجة وبالتالي إسالتھا.

(8) استعمالات الغازات المسالة Uses of Liquefied gases

لإسالة الغازات أھمیة كبیرة في كل من الصناعة، والمعامل نظراً للتطبیقات العدیدة للغازات المسالة.

(1) باستخدام الغازات المسالة، من الممكن الحصول على تفریغ عال.

(2) یمكن استخدام الھواء المسال في عملیة تجفیف الغازات وتنقیتھا.

(3) ویمكن الحصول على غازات عدیدة من الھواء السائل مثل (Kr, Ne, Ar, O2) على نطاق واسع، وذلك بالتقطیر التجزیئي للھواء المسال.

(4) كما أن الغازات سھلة الإسالة مثل (NH3 , SO2) ثنائي فلورو- ثنائي كلورو المیثان (فریون) (Cl2CF2) تستخدم في أغراض التبرید.

(5) یستخدم خلیط الأكسجین السائل مع بودرة الفحم في صناعة المفرقعات.

(6) یستخدم الأكسجین والهيليوم على نطاق واسع في أغراض اللحام.

(7) يستخدم الكلور (Cl2) كمزيل للألوان.

المراجع:  أسس الكيمياء العامة والفيزيائية - الجزء الأول.عمر بن عبد الله الهزازي ، قسم الكيمياء- كلية العلوم – جامعة أم القرى – المملكة العربية السعودية.


ليست هناك تعليقات