أحدث الموضوعات

تاريخ تقنية النانو History of Nanotechnology

.


  أصبحت تقنية النانو في طليعة المجالات الأكثر أهمية وإثارة في الفيزياء، الكيمياء ، الأحياء والهندسة ومجالات عديدة أخرى . فقد أعطت أملاً كبيراً لثورات علمية في المستقبل القريب ستغير وجهة التقنية في العديد من التطبيقات . وفى هذا المقال سوف نتناول دور العلماء فى تاريخ ظهور تقنية النانو ويمكن سردها كالتالى :

1- بداية الأكتشاف 

 لا يمكن تحديد عصر أو حقبة معينة لبروز تقنية النانو، كما انه ليس من المعروف بداية استخدام الإنسان للمادة ذات الحجم النانوي ، لكن من المعلوم أن أحد المقتنيات الزجاجية وهو كأس الملك الروماني لايكورجوس (Lycurgus) في القرن الرابع الميلادي الموجودة في المتحف البريطاني يحتوي على جسيمات ذهب وفضة نانوية، حيث يتغير لون الكأس من الأخضر إلى الأحمر الغامق عندما يوضع فيه مصدر ضوئي. وكذلك تعتمد تقنية التصوير الفوتوغرافي منذ القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين على إنتاج فيلم أو غشاء مصنوع من جسيمات فضية نانوية حساّسة للضوء. ولكن من الواضح ان من أوائل الناس الذين استخدموا هذه التقنية ( بدون ان يدركوا ماهيتها ) هم العرب والمسلمون حيث كانت السيوف الدمشقية المعروفة بالمتانة يدخل في تركيبها مواد نانوية تعطيها صلابة ميكانيكية، كما كان صانعوا الزجاج في العصور الوسطى يستخدمون حبيبات الذهب النانوية الغروية للتلوين. كما يمكن الإشارة إلى ان كلمة النانو مشتقة من الكلمة الإغريقية ( dwarf) والتي تعني جزء من البليون من الكل ، ويعرَّف النانومتر بأنه جزء من البليون من المتر، وجزء من الإلف من الميكرومتر. ولتقريب هذا التعريف إلى الواقع فان قطر شعرة الرأس يساوي تقريبا 75000 نانومتر، وكذلك فان نانومتر واحد يساوي عشر ذرات هيدروجين مرصوفة بجانب بعضها البعض طوليا ( بمعنى ان قطر ذرة الهيدروجين يساوي 0,1 نانومتر)، كما ان حجم خلية الدم الحمراء يصل إلى 2000 نانومتر، و يعتبر عالم النانو الحد الفاصل بين عالم الذرات والجزيئات وبين عالم الماكرو. 

2- العالم الفيزيائي ريتشارد فيمان 

  في عام 1959م تحدث العالم الفيزيائي المشهور ريتشارد فيمان إلى الجمعية الفيزيائية الأمريكية في محاضرته الشهيرة بعنوان ( هناك مساحة واسعة في الأسفل ) قائلا بأن المادة عند مستويات النانو ( قبل استخدام هذا الاسم ) بعدد قليل من الذرات تتصرف بشكل مختلف عن حالتها عندما تكون بالحجم المحسوس، كما أشار إلى إمكانية تطوير طريقة لتحريك الذرات والجزيئات بشكل مستقل والوصول إلى الحجم المطلوب، وعند هذه المستويات تتغير كثير من المفاهيم الفيزيائية، فمثلا تصبح الجاذبية اقل أهمية وبالمقابل تزداد أهمية التوتر السطحي وقوة تجاذب فاندر فالز. وقد توقَّع ان يكون للبحوث حول خصائص المادة عند مستويات النانو دورٌ جذريٌ في تغيير أنماط الحياة الإنسانية. 

3- العالم أهلير Uhlir 

  وبالرغم من وجود أبحاث قليلة على مواد بمستوى النانو، وإن كانت لم تُسمّى بهذا الاسم ، فقد تمكَّن أهلير (Uhlir) عام 1956م من تسجيل مشاهداته للسيلكون الأسفنجي ( porous silicon ). وبعد ذلك بعدة سنوات تم الحصول على إشعاع مرئي من هذه المادة لأول مرة عام 1990م، حيث زاد الاهتمام بها بعدئذ. كما أمكن في الستينيات تطوير سوائل مغناطيسية (ferrofluids) حيث تُصنّع هذه السوائل من حبيبات أو جسيمات مغناطيسه بأبعاد نانوية ، كما اشتملت الاهتمامات البحثية في الستينيات على ما يُعرف بالرنين البارامغناطيسي الالكتروني (EPR) لالكترونات التوصيل في جسيمات بأبعاد نانوية تُسمى آنذاك بالعوالق أو الغروانيات (colloids) حيث تُنتَج هذه الجسيمات بالفصل أو التحلُّل الحراري (heat decomposition). 

4- العالم ليو ايساكي 

  وفي عام 1969م اقترح ليو ايساكي تصنيع تركيبات شبه موصلة بأحجام النانو ، وكذلك تصنيع شبيكات شبه موصلة مفرطة الصغر. وقد أمكن في السبعينات التنبؤ بالخصائص التركيبية للفلزات النانوية كوجود أعداد سحرية عن طريق دراسات طيف الكتلة (mass spectroscopy) حيث تعتمد الخصائص على أبعاد العينة غير المتبلورة. كما أمكن تصنيع أول بئر كمي(quantum well) في بعدين في نفس الفترة بسماكة ذرية أحادية تلاها بعد ذلك تصنيع النقاط الكمية (quantum dots) ببعد صفري والتي نضجت مع تطبيقاتها هذه الأيام. 

5- البروفيسور نوريو تانيقوشي

  وقد ظهر مسمَّى تقنية النانو عام 1974م عبر تعريف البروفيسور نوريو تانيقوشي في ورقته العلمية المنشورة في مؤتمر الجمعية اليابانية للهندسة الدقيقة حيث قال ( ان تقنية النانو ترتكز على عمليات فصل، اندماج، وإعادة تشكيل المواد بواسطة ذرة واحدة أو جزيء )، وفي نفس الفترة ظهرت مفاهيم علمية عديدة تتداولها الأوساط العلمية حول التحريك اليدوي لذرات بعض الفلزات عند مستوى النانو، ومفهوم النقاط الكمية، وإمكانية وجود أوعية صغيرة جدا تستطيع تقييد إلكترون أو أكثر. 

6- العالمان جيرد بينج و هينريك روهر

  ومع اختراع المجهر النفقي الماسح Scanning Tunneling Microscope - STM بواسطة العالمان جيرد بينج و هينريك روهر عام 1981م ، وهو جهاز يقوم بتصوير الأجسام بحجم النانو، زادت البحوث المتعلقة بتصنيع ودراسة التركيبات النانوية للعديد من المواد. وقد حصل العالمان على جائزة نوبل في الفيزياء عام 1986م بسبب هذا الاختراع. 

7- العالم الفيزيائي دون ايجلر 

  وبعد ذلك بعدة سنوات نجح العالم الفيزيائي دون ايجلر في معامل IBM في تحريك الذرات باستخدام جهاز الميكروسكوب النفقي الماسح ، مما فتح مجالا جديدا لإمكانية تجميع الذرات المفردة مع بعضها، وفي نفس الوقت تم اكتشاف الفلورينات بواسطة هارولد كروتو، ريتشارد سمالي و روبرت كيرل ، وهي عبارة عن جزيئات تتكون من 60 ذرة كربون تتجمع على شكل كرة قدم ( وقد حصلوا على جائزة نوبل في الكيمياء 1996م ). 

8- البروفيسور سوميو ليجيما 

  وفي عام 1991م تمكن البروفيسور سوميو ليجيما من جامعة ميجي باليابان من اكتشاف أنابيب الكربون النانويه، وهي عبارة عن أنابيب اسطوانية مجوَّفة قطرها بضعة نانومتر ومصنوعة من شرائح الجرافيت. وبعد ذلك تم اكتشاف ترانزستور أنابيب الكربون النانوية عام 1988م، حيث يصنّع على صورتين أحداها معدني والأخرى شبه موصله. ويستخدم هذا الترانزستور في جعل الالكترونات تتردد جيئة وذهابا عبر الكترودين . وتكمن أهمية هذا الترانزستور ليس فقط في حجمه النانوي ولكن أيضا بانخفاض استهلاكه للطاقة وانخفاض الحرارة المنبعثة منه . 

9- العالم الفيزيائي المسلم منير نايفه 

  وفي عام 2000 م تمكَّن العالم الفيزيائي المسلم منير نافيه من اكتشاف وتصنيع عائلة من حبيبات السليكون أصغرها ذات قطر 1 نانومتر وتتكون من 29 ذرة سليكون سطحها على شكل الفولورينات الكربونية الا ان داخلها غير فارغ وتتوسطها ذرة واحدة منفردة. هذه الحبيبات عند تعريضها لضوء فوق بنفسجي فإنها تعطي ألوانا مختلفة (حسب قطرها) تتراوح بين الأزرق والأخضر والأحمر. 

  في عام 2000م أعلنت أمريكا ( مبادرة تقنية النانو الوطنية ) NNI، والتي جعلت تقنية النانو تقنية إستراتيجية وطنية وفتحت مجال الدعم الحكومي الكبير لهذه التقنية في جميع المجالات الصناعية والعلمية والجامعية. وتلا ذلك قيام اليابان عام 2002 بإنشاء مركز متخصص للباحثين في تقنية النانو وذلك بتوفير جميع الأجهزة المتخصصة ودعم الباحثين وتشجيعهم وتبادل المعلومات فيما بينهم.

.