تفسير ظاهرة التوتر السطحي Explanation of Surface Tension phenomena




 عند وضع إبرة معدنیة في إناء به كمیة من الماء، نلاحظ أنھا لا تطفو فوق سطح الماء ولكنھا تستقر عند قاعدته والسبب في ذلك أن كثافة الحدید أعلى من كثافة الماء. إلا أن ھناك مؤثر آخر یعمل ضد عمل الجاذبیة الواقعة على الإبرة لیجعلھا تطفو فوق سطح السائل (شكل 1) وھذا المؤثر المسبب لھذه الظاھرة ھو سبب متعلق تماماً بسطح ذلك السائل.


 شكل (2) یوضح لنا الفرق الھام في قوى تجاذب جزیئات السائل الواقعة في وسطه والجزیئات الواقعة عند سطحه: فللجزیئات الواقعة في الوسط عدد كبیر من الجزیئات المجاورة لھا مما یجعلھا تنجذب ناحیتھا بفعل قوى بین الجزیئات وبقدر أكبر من تلك الجزیئات الواقعة على سطح السائل. وكلما زادت قوى جذب الجزیئات لبعضھا بفعل جاراتھا من الجزیئات فإنھا تكسب الجزيء الداخلي طاقة صغرى وأقل من تلك المكتسبة للجزيء السطحي. وبناء على ذلك نجد أن الغالبیة العظمى من جزیئات السائل تعمل جاھدة لكي تستقر في وسط السائل وأن أقل ما یمكن لجزیئات السائل أن تبقى على سطحه.


 تتضح قابلیة السوائل أو رغبتھا في تقلیل مساحة سطحھا الخارجي جلياً عند سقوط المطر وتكوین قطراته الكرویة وللقطرة الكرویة نسبة صغیرة بین مساحة سطحھا وحجمھا أقل من أي شكل ھندسي آخر. ولزیادة مساحة سطح أي سائل فإن ذلك یتطلب انتقال جزیئات ذلك السائل من وسطه الى سطحه. وھذا لا یتم إلا ببذل كمیة من الشغل.

تعريف التوتر السطحي  Surface Tension

 یعرف التوتر السطحي لسائل بأنه الشغل اللازم لزيادة مساحة سطح ذلك السائل.

 یمثل التوتر السطحي بالرمز اللاتیني ( γ ) (جاما).

 وحدة التوتر السطحي = مقدار الطاقة مقسومة على وحدة المساحة.

γ = J/m2

ظواهر يسببها التوتر السطحي للسوائل

ھل سبق ولاحظت كیف تشكل قطرات المطر كریات ماء على  سیارة تم تشمیعھا حدیثاً؟

ھل سبق وأن تساءلت عن سبب التصاق حبیبات الرمل الرطبة ببعضھا بعضاً بینما تقع منفصلة عن بعضھا (شكل 3) إذا ما جفت أو تم تغطیسھا بالكامل في الماء؟


كل ھذه الظواھر السابقة تسببھا خاصیة للسوائل تدعى بالتوتر السطحي.

تنشأ ظاھرة التوتر السطحي بسبب عدم تعادل القوى بین الجزیئات الموجودة عل ى سطح السائل.

تعد ظاهرة التوتر السطحي من أھم الظواھر السطحیة والتي لھا تطبیقات متعددة. فجمیع السوائل تقاوم تمدد سطوحھا فالقطرة الصغیرة من سائل تمیل الى التشكل بالشكل الكروي، لأن نسبة مساحة السطح الى الحجم في الكرة أقل منھا في أي شكل ھندسي آخر ، فتجد أن مساحة سطح مكعب حجمه (1 cm3) هي (6 cm2) بينما مساحة كرة لها نفس الحجم تساوي (4.56 cm2)


وفي بعض الحالات تكون مقاومة التمدد كبیرة لدرجة أن أشیاء كثیفة لا تستطیع اختراق السائل ولكنھا تطفو على سطحه. فمن الممكن أن تطفو إبرة صلب نظیفة شكل (1)، أو شاشة معدنیة على سطح الماء النقي إذا وضعت بعنایة على السطح.

تعتبر الحالة الأدنى طاقة (الأكثر ثباتاً) لحجم معین من سائل ھي عندما تكون مساحة سطحه عند حدھا الأدنى. إذ أن ھذا یعطي أقل عدد من جزیئات السطح ذات الطاقة العالیة. والشكل الذي یفي بھذا الشرط ھو الكرة وھذا ھو سبب كون قطرات المطر كرویة تقریباً. وتجاھد كافة السوائل في سبیل تحقیق حد أدنى لمساحات سطوحھا، وتمیل نحو الأشكال الكرویة ما أمكن.

علل : تجمع حبیبات الرمل الرطبة على بعضھا؟ شكل (3)
وفي الشكل (3) یتبین سبب تجمع حبیبات الرمل الرطبة على بعضھا، فبقیامھا بذلك تحقق طبقة الماء الرقیقة الواقعة بینھا طاقة أقل عن طریق تقلیص مساحة سطحھا. ویتطلب فصل الحبیبات عن بعضھا التغلب على التوتر السطحي، وھكذا تمیل الجسیمات أن تتجمع مع بعضھا بعضاً.

یرجع ارتفاع السائل أو الماء في الأنبوبة الشعریة وحركة مرور السائل خلال فتحات الماء أو ابتلال الورق أو التربة الى التوتر السطحي.

شرح ظاهرة التوتر السطحي

یمكن تفسیر مقاومة السائل للتمدد بأنھا ناتجة عن أن الجزیئات الموجودة عند السطح تتعرض لقوى جذب غیر متماثلة بین الجزیئات محصلتھا شدة جذب الى الداخل (شكل 4 ب) بخلاف الجزیئات الموجودة في داخل السائل، فإنھا تتعرض لقوى جذب متماثلة من جمیع الإتجاھات وأن محصلة ھذه القوى متزنة (شكل: 4 أ). ومن ھنا فإن عدد الجزیئات على السطح تقل وبالتالي مساحة السطح تمیل الى أن تكون أقل ما یمكن.


ولكي نتفھم ظاھرة التوتر السطحي نفترض أن لدینا سائلاً موضوعاً في إناء كما ھو موضح بالشكل (5) حیث أن الجزيء (أ) الموجود في وسط السائل یكون محاطاً بواسطة جزیئات السائل الأخرى في جمیع الإتجاھات (5) ، أي إن ھیكون منجذباً في جمیع الإتجاھات بالتساوي بواسطة الجزیئات المجاورة. ولكن بالنسبة للجزیئات الموجودة عند السطح ومنھا الجزيء (ب) (شكل (٦٠) فإنھا تكون واقعة تحت تأثیر قوى تجاذب فقط نحو داخل السائل. فنجد أن قوى الجذب الواقعة على الجزيء عند السطح من الجزیئات المحیطة به یمیناً ویساراً، وإلى الأمام والخلف متساویة، ولكن لا یوجد ما یجذب ھذا الجزيء الى أعلى. ولھذا، فإن قوى الجذب الواقعة علیه من الجزیئات التي تقع أسفله لا تجد ما یعادلھا من الناحیة الأعلى.


وتكون النتیجة انجذاب تلك الجزیئات الموجودة عند السطح الى الداخل ونتیجة لتعرض الجزیئات السطحیة للإنجذاب نحو الداخل فإن المساحة السطحیة للسائل تقل حتى الحد الأدنى، مما یؤدي الى انكماش سطح السائل الى أقل مساحة ممكنة.

مما سبق فإن :

(1) جزیئات السائل في وسط السائل تكون في حالة اتزان لأن قوى التجاذب المؤثرة. على الجزيء من جمیع الإتجاھات قوى متزنة، وبذلك فإن ھذا الجزيء لن یسحب في أي اتجاه بل یبقى متزناً.

(2) جزیئات السائل السطحیة تعاني من قوى تجاذب في جمیع الإتجاھات ماعدا الإتجاه لأعلى (قوى غیر متزنة)، مما یعني أن محصلة القوى تقود الى جذب ھذه الجزیئات باتجاه وسط السائل وھذا یؤدي الى إنقاص مساحة سطح السائل أقل ما یمكن وفي نفس الوقت یحاول السائل زیادة مساحة السطح والتغلب على المیل نحو تقلیل المساحة وھو ما یسمى بالتوتر السطحي وھذا ما یجعل الطبقة السطحیة كما لو كانت غشاء رقیقاً یمكن لحشرة أن تسیر علیه كما لو كان أرضاً صلبة.

وھذا المثال یشبھه المطر المتساقط على شكل كرات أو الماء المتساقط من قطارة حیث تجذب جزیئات السائل جمیع الجزیئات السطحیة فیتكور السائل على شكل قطرات، ومن المعلوم أن الشكل الكروي ھو أقل الأشكال الأخرى مساحة سطحیة لكل وحدة حجوم .وأنه لكي یتمدد السطح فلا بد من عمل شغل لدفع الجزیئات ضد قوى الجذب الداخلیة ناحیة السطح. والشغل اللازم لزیادة مساحة السطح بمقدار (1 cm2) یسمى طاقة السطح الحرة ووحدته داین/سم، ویرمز للتوتر السطحي بالرمز (γ)  وھو عددیاً یساوي الطاقة السطحیة.

قوانين وتعاريف ووحدات التوتر السطحي

یترتب على ما سبق أنه لزیادة سطح، أي زیادة مساحته، ضد قوى الجذب السابقة لابد من بذل قدر من الطاقة، والتي تعرف بــ "التوتر السطحي" للسائل .

یعد التوتر السطحي مقیاساً لتلك القوى الواقعة على سطح السائل والمتجھة نحو داخل السائل، وھي تلك القوة التي یلزم التغلب علیھا لكي یتمدد سطح السائل .

التعريفات المختلفة للتوتر السطحي

یعرف التوتر السطحي بتعریفات عدة منھا:

(1) هو مقدار الشغل (الطاقة) بوحدة (الإرج (erg اللازم لزيادة سطح كمية معينة من سائل بمقدار وحدة المساحات ووحدته في ھذه الحالة erg/cm2

(2) هو الشغل اللازم لزیادة مساحة السطح لسائل بمقدار(1 cm2).

(3) ھو القوة (بوحدة الداین ) المؤثرة بزاویة عمودیة على خط طوله (1 cm) من سطح السائل واللازمة لتمزیق السطح.

التوتر السطحي = الشغل / المساحة
                                              = القوة × المسافة / المسافة × المسافة
                 = القوة / المسافة

وحدات قياس التوتر السطحي

(أ) في حالة تعريف التوتر السطحي بأنه الشغل فتستخدم الوحدة (ايرج/سم2) (erg/cm2)

(ب) J/m2    جول/م2

(جـ) N/m  نيوتن/م

(د)  dynes/cm  داين/سم

العوامل المؤثرة على التوتر السطحي

(1) طبیعة السائل (التجاذب بین جزیئات السائل):

كلما زاد التجاذب بین جزیئات السائل یزداد التوتر السطحي وبالتالي یعتبر التوتر السطحي مقیاساً للقوى بین الجزیئات.

التوتر السطحي للسوائل القطبیة مرتفع، فمثلاً التوتر السطحي للماء كبیر ویساوي (72.8 dynes/cm) عند (20 oC)  بينما التوتر السطحي للبنزين (C6H6) عند نفس درجة الحرارة يساوي (28.9 dynes/cm)

والسبب أن الماء جزيء قطبي بین جزیئاته روابط ھیدروجینیة وبالتالي فقوى التجاذب بین جزیئات الماء كبیرة، بینما البنزین غیر قطبي فتوتره السطحي أقل بسبب ضعف التجاذب بین جزیئاته.

(2) درجة الحرارة

یقل التوتر السطحي للسائل بازدیاد درجة الحرارة (علل) بسبب أنه عند درجة حرارة مرتفعة تزداد الطاقة الحركیة لجزیئات السائل فتقل قوى التجاذب نسبیاً بین جزیئات السائل حیث تبدأ في الابتعاد بعضھا عن بعض مما یؤدي الى تمدد السائل فیقل بذلك التوتر السطحي .

تعتمد القوى المؤثرة على جزیئات سطح السائل، والتي تجذب ھذه الجزیئات الى الداخل، على عدد جزیئات السائل في وحدة الحجوم. ونظراً لتمدد السائل بالحرارة، یقل عدد الجزیئات التي تشغل وحدة الحجوم. وبذلك تقل قوى الجذب الناتجة من ھذه الجزیئات، ویقل معھا التوتر السطحي للسائل بارتفاع درجة الحرارة .

یوضح الجدول التالي قیم التوتر السطحي لبعض السوائل عند درجات الحرارة المختلفة، والتي یتضح منھا انخفاض التوتر السطحي للسوائل بزیادة درجات الحرارة.

(3) وجود مواد ذائبة

(1) الأملاح غیر العضویة تزید من التوتر السطحي للماء قلیلاً.

(2) المواد العضویة مثل الصابون والكحول والحموض والأسترات تقلل من التوتر السطحي للماء.

(3) وجود مواد ذائبة في السائل تحتوي شحنات كھربیة تقلل التوتر السطحي للسائل.

قاعدة جبس Gibb's Rule

تنص قاعدة جبس على أن:

"المواد الذائبة التي تقلل من التوتر السطحي للسائل تتركز على سطحه بدرجة أكبر مما ھي علیه في الداخل"

ظواهر طبيعية ترجع الى التوتر السطحي

(1) ارتفاع السوائل وانخفاضھا في الأنابیب الشعریة مثل ارتفاع الماء تلقائیاً في أنبوبة شعریة مغمورة في الماء وھذه الخاصیة مھمة جداً للنبات لأنھا المسؤولة عن ارتفاع الماء المحمل بالغذاء عبر الجذور والسیقان.

(2) إضافة المنظفات الصناعیة أو الصابون للماء لغسل الملابس (علل) لأنھا تعمل على تقلیل التوتر السطحي بین الماء والدھون، بحیث تسمح للماء بإحاطة الجزیئات الدھنیة وإزالتھا من الملابس أیضاً.

(3) إضافة مواد خاصة لمعاجین الأسنان أو معاجین الحلاقة لتقلیل التوتر السطحي (علل) حتى یسھل للمعجون أن ینتشر على السطح المراد تطھیره.

(4) إضافة مواد خاصة للملابس تزید من التوتر السطحي (علل) حتى لا یبتل القماش،وھذا النوع من الملابس (ضد الماء) أو مانع لبلل الماء.(Water Proof)

(5) تضاف بعض المواد العضویة الى مساحیق الغسیل لتقلیل التوتر السطحي (علل) وذلك لزیادة الرغوة مما یسھل عملیة التنظیف.

(6) تأخذ قطرات السوائل شكلاً كرویاً (علل) وذلك لأن قوى التوتر السطحي تعمل على تقلیص السطح بحیث یأخذ أقل مساحة سطحیة، وكما ھو معلوم أن الشكل الكروي ھو أقل مساحة سطحیة لحجم معين من السائل، ولذلك یتخذ السائل شكلاً كرویاً .

(7) عند وضع إبرة معدنیة على سطح الماء فإنھا تطفو على سطح الماء مع أن كثافة المعدن أعلى من الماء، وسبب ذلك ھو التوتر السطحي.

المراجع:  أسس الكيمياء العامة والفيزيائية - الجزء الأول.عمر بن عبد الله الهزازي ، قسم الكيمياء- كلية العلوم – جامعة أم القرى – المملكة العربية السعودية.



ليست هناك تعليقات