الضغط البخاري Vapour Pressure والعوامل المؤثرة عليه



ضغط بخار السائل Liquid Vapour Pressure

** الضغط البخاري لكل من الصلب والسائل ھو مقیاس لمیل المادة للتبخیر.

  فلو وضع سائل في أنبوبة ملحومة الطرفین ومفرغة فطبقاً للنظریة الحركیة فإنه یلاحظ تحریر (ھروب) مستمر لجزیئات السائل من سطح السائل الى فراغ الأنبوبة. ثم تعود جزیئات البخار الى السائل تلقائیاً من خلال عملیة تكثیف، معتمدة على معدل تركیز البخار في سطح الأنبوبة، وتستقر حالة الإتزان الدینامیكیة عند ثبوت درجة الحرارة لحالة البخار والسائل. وتصل حالة الإتزان عندما یكون معدل التبخیر للسائل مساویاً لمعدل التكثیف البخار ویعرف بضغط بخار التوازن  Equilibrium Vapour Pressure ویسمى اختصاراً "بالضغط البخاري "

** ً یختلف الضغط البخاري مع اختلاف درجة الحرارة ولا یعتمد على الكمیة المطلقة للسائل أو البخار.

** تعرف السوائل ذات الضغط البخاري (المرتفع) العالي بالسوائل المتطایرة. أما السوائل ذات الضغط البخاري المنخفض فتعرف بالسوائل الغیر متطایرة.

فالأسیتون CH3COCH3 مثلاً وثنائي إیثیل الإیثر (C2H5)2O) كلاھما سوائل متطایرة عند درجة حرارة الغرفة (25 Co) وضغطھما البخاري ھو 534 mmHg و 231 mmHg على التوالي .أما الماء عند درجات الحرارة العالیة فھو متوسط التطاير ، وعند 25Co یقدر ضغطه البخاري بـ 23.8 mmHg أما الزئبق فهو سائل غير متطاير عند 25 Co ويقدر ضغطه البخاري عند هذه الدرجة بـ 0.0018 mmHg

مفهوم الضغط البخاري

  لو وضعنا كأساً به سائل مثل الماء وعرضناه للھواء الجوي، سوف نلاحظ مع الزمن أن الماء یتبخر حتى ینفد لأن الجزیئات الفالتة بكل بساطة تنتشر مبتعدة في الجو. لكن لو وضعنا كمیة من الماء في كأس داخل إناء مغلق (ناقوس) عند درجة حرارة ثابتة، عند ذلك ما سوف نشاھده ھو أن جزءاً من الماء یتبخر ثم یتوقف التبخر وتبقى كمیة السائل ثابتة لا تتغیر، ویمكن تفسیر ما حدث كما یلي :

(1) عند وضع الكأس الذي به ماء في إناء مغلق، تبدأ بعض الجزیئات التي تمتلك · الطاقة الحركیة الأعلى (اللازم ة للتغلب على قوى التجاذب التي تربطھا مع الجزیئات الأخرى في السائل) بالتبخر (تتحول الى الطور البخاري). ویجب أن یصاحب خسارة الجزیئات من السائل بالطبع نقصان في الحجم.

(2) وبمرور الوقت یصبح الحیز الواقع فوق السائل مملوءاً أكثر فأكثر بالجزیئات · الغازیة، ویزداد ضغط البخار.

(3) وأثناء ازدیاد عدد جزیئات الغاز، یزداد أیضاً عدد الإصطدامات مع الجدران في · ھذا الحیز المحدود. وأحد ھذه الجدران ھو سطح السائل نفسه الذي یقوم باصطیاد الجزیئات ذات الطاقة الحركیة المنخفضة المنھالة علیه.

(4) وھكذا فإن كلاً من التكثف والتبخر(التبخیر) یحدثان عند سطح السائل ولكن  عملیة التكثف تكون في البدایة بطیئة بینما عملیة التبخر تكون سریعة، ومع الزمن تتناقص سرعة التبخر وتتزاید سرعة التكثف، وعندما تتساوى سرعة التبخر وسرعة التكثف نصل الى حالة الإتزان، وفیھا معدل السرعة التي یتكثف بھا الغاز یساوي تماماً معدل السرعة التي یتبخر بھا السائل (شكل 1). وعند حدوث ذلك لا یلاحظ أي تغیر إضافي في حجم السائل أو ضغط البخار. وعند ھذه النقطة نقول إن السائل في حالة اتزان دینامیكي مع بخاره:



وفي ھذه الحالة سوف نلاحظ أن منسوب الماء یتوقف عند حد معین فیثبت عدد الجزیئات في الحالة البخاریة، وبذلك یثبت معدل اصطدام الجزیئات مع بعضھا البعض ومع جدران الإناء.

وعند ھذه الحالة نقول إن الحیز قد تشبع ببخار الماء وأن الضغط البخاري داخل الوعاء یمثل الضغط البخاري للسائل عند درجة حرارة معینة. وفي ھذه الحالة فإن ضغط البخار على السائل یبقى ثابتاً.

الإتزان الديناميكي (النشط)  Dynamic Equilibrium

عندما یصل الماء مع بخاره الى حالة اتزان یظھر لنا أن منسوب الماء داخل الكأس قد توقف عن النقصان، فھل ھذا یعني توقف عملیة التبخر؟

الصحیح أنه تستمر عملیة التبخر والتكثف بمعدل متساو أي أن عدد الجزیئات التي تتبخر تساوي عدد الجزیئات التي تتكثف، وھذا ما یسمى بالإتزان ال دینامیكي (النشط)، وفي ھذه الحالة وعند ثبوت درجة الحرارة فإن:
(1) ضغط بخار الماء یبقى ثابتاً.
(2) حجم وتركیز البخار یبقى ثابتاً.

 تعریف الضغط البخاري  Vapour Pressure definition  

مما سبق یمكن تعریف الضغط البخاري بأنه " الضغط الناتج من جزیئات بخار السائل الموجود في وعاء مغلق" . ولكل سائل ضغط بخاري خاص به عند درجة حرارة معینة، ولا یتغیر إلا بتغیر درجة الحرارة.

العوامل المؤثرة على ضغط البخار

(1) كمیة السائل

عندما تكون كمیة السائل قلیلة جداً فإنه یمكن أن تتحول كلیة الى بخار، ولا تكون كافیة للوصول الى ضغط بخار التوازن. وعند ثبوت كافة الظروف ووجود كمیة من السائل كافیة فإن مقدار ضغط بخار السائل سیصل الى قیمة ضغط بخار التوازن . ولا تؤثر كمیة السائل على الضغط البخاري.

س) علل : متى ما كانت كمیة السائل كافیة لإعطاء ضغط بخار التوازن فإن ھذه الكمیة صغیرة كانت أو كبیرة لن تؤدي بحال من الأحوال الى جعل الضغط أدنى أو أعلى من ضغط البخار المشبع.

ج) بسبب أن انخفاض الكمیة أو زیادتھا یؤدي الى جعل سرعة التبخر والتكثف عند التوازن إما منخفضة أو عالیة مما یعني عدم تأثیرھا على ضغط البخار. فأیھما أعلى في ضغطه البخاري؟ ولماذا؟

مثال: لدینا:
(1) قارورة مغلقة تحوي نصفھا من الماء عند درجة حرارة 25 Co
(2) برمیل مغلق یحوي ثلاثة أرباعه من الماء عند درجة حرارة 25 Co
فأیھما أعلى في ضغطه البخاري؟ ولماذا؟

الحل:  ضغط بخار الماء متساو في الحالتین وذلك لأن ضغط بخار الماء یتغیر بتغیر درجة الحرارة فقط.

(2) الحجم الذي یشغله البخار وضغط البخار

 زیادة حجم الحیز المحیط بالسائل یؤدي الى انخفاض الضغط البخاري، مما ینتج عنه انخفاض سرعة التكثف (تحول البخار الى سائل) وزیادة التبخر (تحول السائل الى بخار) الى أن تتساوى السرعتان مرة أخرى (تستعاد حالة التوازن) وھذا یتحقق بعودة ضغط البخار الى نفس قیمته السابقة، مما یعني أن تغییر الحجم لم یؤثر على ضغط البخار، شریطة أن تكون كمیة السائل كافیة .

س) علل :عند إنقاص أو زیادة حجم وعاء التفاعل فإن ذلك لا یؤدي الى تغییر في الضغط البخاري للسائل عند ثبوت درجة الحرارة.

الحل: یمكن معرفة الضغط البخاري لسائل عندما تصبح سرعة التبخر مساویة لسرعة التكثف .

(أ) وعندما نقوم بإنقاص حجم الإناء فإن الضغط البخاري للسائل سوف یزداد مؤقتاً.
وبذلك سوف تزداد سرعة التكثف بشكل أكبر من سرعة التبخر (تنقص كمیة البخار وتزداد كمیة السائل) حتى تتساوى سرعة التبخر مع سرعة التكثف ونصل الى حالة الاتزان ویعود الضغط البخاري لحالته السابقة .

(ب) وعند زیادة حجم الإناء فإن الضغط البخاري سوف یقل مؤقتاً.
وبذلك سوف  تزداد سرعة التبخر بشكل أكبر من سرعة التكثف، أي أنه ستتبخر كمیة أكب ر م ن السائل (تنقص كمیة السائل وتزداد كمیة البخار) حتى تتساوى سرعة التبخر مع سرعة التكثف ونصل الى حالة الإتزان من جدید ویعود ال ضغط البخاري لحالته السابقة.

مثال توضيحي لتأثير حجم البخار على الضغط البخاري

** لنفترض أنه تم تحقیق التوازن بين سائل وبخاره (شكل 2 و شكل 3 أ)، وتدل الأسھم أن معدلي سرعة التبخر والتكثف یتساویان.

شكل (2)


** لنفترض أنه تم سحب المكبس إلى أعلى كما ھو مبین في الشكل ( ٣ ب) · فسیسبب ھذا التمدد انخفاضاً مفاجئاً في ضغط البخار (بزیادة الحجم یقل الضغط – علاق عكسیة)، مما یعني أن عدداً أقل من التصادمات سیتم حدوثھا في الثانیة مع كل سنتیمتر مربع من الجدار. وسیتلقى كل سنتیمتر مربع من سطح السائل عدداً أقل من جزیئات البخار العائدة، ولكننا لم نقم بأي شيء یؤثر على معدل سرعة التكثف. وبالنتیجة فإن التبخر سیحدث بسرعة أكبر من التكثف. لذلك ستتبخر كمیة أكثر من السائل إلى أنی صبح تركیز الجزیئات في البخار كافیاً لجعل معدل التكثف مساویاً لمعدل التبخر مرة أخرى. ویتم التوازن مرة أخرى عند تلك النقطة، ویعود ضغط البخار الى قیمته السابقة، بشرط أن لا تكون درجة الحرارة قد تغیرت. وعند ھذا التوازن الذي یحدث مجدداً یكون حجم الغاز الأضخم الآن مشغولاً بعدد أكبر من الجزیئات. ویكون ضغط البخار مماثلاً لما كان قبل حدوث تغییر الحجم ولكن حجم السائل سیكون أصغر قلیلاً.

** ویؤدي تقلیص حجم البخار، عن طریق تخفیض المكبس (شكل ٣ ج) إلى اضطراب التوازن أیضاً. فزیادة ضغط البخار تؤدي الى زیادة عدد الإصطدامات في الثانیة الواحدة مع كل سنتیمتر مربع من الجدران. وھذا بدوره یقود الى زیادة معدل التكثف، ولكن لیس له تأثیر یذكر على معدل التبخر. ومعدل سرعة مغادرة الجزیئات للبخار سیكون بالتالي أكبر من معدل مغادرة الجزیئات للسائل. وینتج عن عدم التوازن ھذا في المعدلات، تناقصاً في الضغط الممارس من قبل البخار وزیادة في حجم السائل. وفي النھایة سیتضاءل معدل التكثف الى نقطة یصبح فیھا مساویاً تماماً لمعدل التبخر، وبھذا یقام التوازن مرة أخرى، وعند ھذا التوازن الجدید، سیشغل حجم البخار الأصغر، الذي سببته حركة المكبس، من قبل عدد أقل من الجزیئات الغازیة، ویكون ضغط البخار قد عاد الى قیمته الأولیة، وحجم السائل قد ازداد قلیلاً.

** النتیجة النھائیة لھذه المناقشة أن الضغط البخاري للسائل لا یعتمد على حجم الوعاء، بشرط أن تكون كمیة من السائل موجودة في الإناء بحیث یكون من الممكن إقامة توازن.

(3) درجة الحرارة وطبیعة السائل

** رفع درجة الحرارة لسائل ما یؤدي الى زیادة عدد الجزیئات التي تترك سطحه فیزید بذلك الضغط البخاري للسائل. ومما یساعد على زیادة الضغط البخاري أن رفع درجة الحرارة یؤدي الى خفض التوتر السطحي للسائل، وبذلك لا تحتاج الجزیئات التي تترك سطح السائل الى السرعات العالیة لمغادرتھا سطح السائل، التي تلزم لھا عندما یكون السائل بارداً .

** من ھنا فإن تغییر درجة الحرارة بالزیادة یقود الى تغیر عدد الجزیئات القادرة على التبخر (زیادة عدد الجزیئات التي تمتلك الطاقة اللازمة للتغلب على قوى التجاذب في السائل) وبالتالي الى تغییر البخار عند التوازن، وھذا یزید من الضغط البخاري. ولذلك نلاحظ أن الماء یتبخر أكثر في الأوقات الحارة عنھا في الأوقات الباردة لذلك كلما أعطي الضغط البخاري یجب أیضاً أن تحدد درجة الحرارة التي تم قیاسه عندھا .

** ویمكن تمثیل الضغط البخاري بتغیر درجة الحرارة بالمعادلة التالیة:


P: هى الضغط البخاري للسائل ، و a, b ثابتان.

س) على ماذا یعتمد مقدار الزیادة (أو النقصان) في ضغط بخار السائل نتیجة لرفع (أو خفض) درجة الحرارة؟

ج) یعتمد ذلك على طبیعة السائل (وبالذات على طبیعة قوى التجاذب بین جزیئاته) إذ یؤدي نفس الإرتفاع في درجة الحرارة الى زیادات مختلفة في الضغوط البخاریة للسائل (شكل 4 وشكل 5 ). وكلما زادت قوى التجاذب بین جزیئات السائل، كلما قل الضغط البخاري .



مثال توضيحي

** الضغط البخاري للماء H2O (جزئ قطبي ويكون روابط هيدروجينية بين جزيئاته) عند 25 Co يساوي 24 mmHg

** بينما الضغط البخاري للبنزين C6H6 (جزئ غير قطبي ولا توجد روابط هيدروجينية بين جزيئاته) عند هذه الدرجة يساوي 92 mmHg

المراجع:  أسس الكيمياء العامة والفيزيائية - الجزء الأول.عمر بن عبد الله الهزازي ، قسم الكيمياء- كلية العلوم – جامعة أم القرى – المملكة العربية السعودية.




ليست هناك تعليقات