أحدث الموضوعات

أسباب ظهور نظرية الكم Quantum theory





  كان الاعتقاد السائد عند بعض الفيزيائيين فى القرن التاسع عشر بأن التركيب النظري للفيزياء الكلاسيكية هي العلم الذي نما قبل 1900 ويتضمن ميكانيكا نيوتن الكلاسيكية ونظرية ماكسويل فى الكهربائية والمغناطيسية والأشعة الكهرومغناطيسية والديناميكا الحرارية ونظرية الحركية للغازات.

ثم بعد ذلك أصبح العلم متكاملاً وبمقدوره إعطاء التفسير عن الظواهر الملحوظة ولكن فى الربع الأخير من هذا القرن، ظهرت نتائج عملية لم تتمكن نظريات الفيزياء الكلاسيكية من تفسيرها.

وهذه النتائج العملية كانت تتعلق بظواهر ذرية وجزيئية وقد حدا هذا الأمر آنذاك الباحثين إلى صياغة نظرية جديدة بإمكانها إعطاء تفسير مقبول منسجم مع النتائج العملية. هذه النظرية تسمي بنظرية الكم Quantum theory.


أخفقت الفيزياء الكلاسيكية فى تفسير المسائل المتعلقة بالظواهر الذرية والجزيئية وهي تتضمن :
1- إشعاع الجسم الأسود
2- التأثير الكهروضوئي 
3- الخطوط الطيفية الذرية  

أولاً: إشعاع الجسم الأسود

** إن الجسم الأسود هو الجسم أو المادة التى تمتص جميع الأشعة الكهرومغناطيسية الساقطة علية. وأحسن نموذج تقريبي للجسم الأسود هو مجوف كروي ذو ثقب صغير جداً يسمح بدخول الأشعة.

** إن أية أشعة تدخل هذا الثقب سيتم حجزها فى داخل المجوف وبالتالي امتصاصها والشكل التالي يوضح التوزيع الطاقي فى الجسم الأسود عند درجة حرارة إن أية أشعة تدخل هذا الثقب سيتم حجزها فى داخل المجوف وبالتالي امتصاصها والشكل التالي يوضح التوزيع الطاقي فى الجسم الأسود عند درجة حرارة 1500K.


** أن المحاولات النظرية لاستنباط هذا السلوك ثانية كانت من قبل ألفين عام 1896 ورايلي عام 1900 ولم يحالفهما النجاح. حيث تمكن قين من اشتقاق معادلة ملائمة للنتائج عند الأطوال الموجبة القصيرة فى حين تمكن رايلي من الحصول على معادلة مناسبة عند الأطوال الموجية الكبيرة.

** وإن عدم وجود علاقة رياضية تلائم جميع الأطوال دفعت ماكس بلانك وذلك عام 1900 إلى اقتراح فرضية جديدة مفادها أن ذرات أو جزئيات الجسم الأسود يمكنها بعث أو امتصاص طاقة كهرومغناطيسية ذات تردد υ بمقادير معينة أو كميات والمقدار هنا هو υλ سمي بثابت بلانك فقط.

** فى حين وفقاً للفيزياء الكلاسيكية يفقد أو يكتسب النظام أية مقدار من الطاقة دون تحديد.


** وإذا رمزنا ΔE لتغير الطاقي فى ذرة الجسم الأسود نتيجة لانبعاث أشعة كهرومغناطيسية ذات التردد υ عندئذ يكون ΔE= υλ  وتسمى ΔE أيضا بطاقة الكم energy of quantum أما ثابت بلانك h فيساوي 6.626x10-34 جول.ثانية، وباستخدام هذه الفرضية – فرضية بلانك – استطاع وضع تعبير رياضي للتوزيع الطاقي فى الجسم الأسود 


حيث (R(υ هي دالة تمثل التوزيع الترددي لأشعة الجسم الأسود المنبعثة
K = ثابت بولتزمان
C = هي سرعة الضوء.


هذه العلاقة تمسي بقانون بلانك وهي تعطي نتيجة منسجمة بصورة جيدة مع التوزيع الطيفي الملحوظ لأشعة الجسم الأسود. والشكل التالي يبين ملائمة محاولة بلانك النظرية مع النتيجة العملية المبينة فى الشكل السابق بعكس محاولة رايلي.

ثانياً: ظاهرة التأثير الكهروضوئي 

** إن أول شخص أدرك قيمة فكرة بلانك هو ألبرت أينشتاين الذي استخدام مفهوم التكمم الطاقي energy of quantization لأشعة الكهرومغناطيسية لتفسير النتائج العملية فى ظاهرة التأثير الكهروضوئي .

** والتأثير الكهروضوئي يحدث عند تسلط أشعة كهرومغناطيسية –أي ضوء- على سطح مؤدية إلى انبعاث إلكترونات من المعدن فالإلكترونات تمتص طاقة من الضوء وبذلك تكتسب طاقة كافية لمغادرة المعدن.

** وقد بينت نتائج لينارد Lenard العملية بأن : 

أولاً : الإلكترونات تنبعث عندما يكون تردد الضوء الساقط يتجاوز حداً أدني من التردد 0υ بتردد العتبة Threshold frequency وأن قيمة 0υ تختلف من معدن لآخر وهي تقع ضمن المنطقة فوق البنفسجية لمعظم المعادن.

ثانياً: زيادة شدة الضوء الساقط سيزيد من عدد الإلكترونات المنبعثة ولكنها لا تؤثر فى الطاقة الحركية للإلكترونات المنبعثة.

ثالثاً: زيادة تردد الضوء الساقط سيزيد الطاقة الحركية للإلكترونات المنبعثة ، كما أن ملاحظات لينارد على التأثير الكهروضوئي لا يمكن فهمهما باستخدام الصورة الكلاسيكية للضوء التى تعتبره على أساس أنه موجة wave.

** ووجد ان الطاقة فى موجة تتناسب مع شدتها Intensity ولا تعتمد على ترددها وبذلك نتوقع ازدياد الطاقة الحركية للإلكترونات المنبعثة كلما زادت شدة الضوء ولا تعتمد على تردد الضوء.

** وإضافة إلى ذلك فالصورة الموجية للضوء تتوقع حدوث التأثير الكهروضوئي عند أى تردد بشرط أن يكون الضوء الساقط بدرجة كافية من الشدة وقد اقترح أينشتاين إلى جانب كون الضوء يمتلك خواصاً موجية فانه أيضا يمكن أن يؤخذ على أساس أنه متكون من كيانات جسيمية أى كمات quanta. 

** وكل كم من الضوء له طاقة υλ ، هذه الكيانات تدعي فوتونات photons ، وإن الطاقة فى الضوء هي مجموع طاقات الفوتونات المنفردة وبذلك فهي مكماة quantized.

** ويحدث التأثير الكهروضوئي عندما يرتطم فوتون لاكترون في المعدن. هذا الفوتون سيختفي وإن طاقته υλ ستنتقل إلى الإلكترون. بحيث إن جزءاً من هذه الطاقة تمتصها الإلكترونات لاستخدامها فى التخلص من القوي التى تربطه بالمعدن. 

** والطاقة الإضافية المتبقية تظهر بشكل طاقة حركية يحملها الإلكترون المنبعث. وحسب قانون حفظ الطاقة عندئذ نكتب: 

حيث φ هي دالة الشغل work function وهي اقل طاقة يحتاجها الإلكترون للتخلص من المعدن أما mv2 فهي الطاقة الحركية للإلكترون الطليق. وإذا كانت υλ <φ أي أن الفوتون له طاقة غير كافية فى السماح للإلكترون فى مغادرة المعدن ومن ثم لا يحدث التأثير الكهروضوئي.

ثالثاً: الخطوط الطيفية الذرية  

** عندما نضع غاز الهيدروجين في أنبوبة تحت ضغط مخلخل وتخضعه لتفريغ عالي الفولتية فسوف ينبعث ضوء وعند مروره خلال منشور فسوف يتجزأ إلى سلسلة من الخطوط الطيفية كل منهما مرتبط بطول موجي أو تردد مختلف.

** ولم تتمكن النظرية الكلاسيكية من إعطاء قيم مضبوطة لترددات الخطوط الطيفية أو حتى قيم قريبة منها.

** وخلال الفترة من 1885 إلى 1910 توصل بالمر Balmer وريدبيرج Rydberg إلى إيجاد علاقة تجريبية تعطي الترددات المضبوطة لخطوط طيف الهيدروجين.


** ولم يوجد تفسير لهذه العلاقة التجريبية إلى أن جاء بوهر عام 1913 وبين أن انبعاث ترددات معينة من الضوء من ذرات الهيدروجين يشير إلى أن ذرة الهيدروجين موجودة فقط فى حالات طاقية معينة. وبذلك فقد افترض بوهر الفروض الآتية :

(1) إن طاقة الهيدروجين توجد بشكل كمات، أي أن الذرة تتخذ طاقات منفصلة معينة فقط E3 , E2 , E1 , ……… وقد سمى بوهر هذه الحالات المسموحة ذات الطاقة الثابتة بالحالات المستقرة stationary states للذرة (ولا يقصد بهذا التعبير على أن الإلكترون يكون عند سكون فى الحالة المستقرة).

(2) لا تنبعث من الذرة فى حالتها المستقرة أشعة كهرومغناطيسية.

(3) إذا حدث انتقال إلكترون من حالتها المستقرة Ea إلى أخري أقل طاقياً Eb فإن تردد الضوء المنبعث υ يعطى حسب قانون حفظ الطاقة:

وبصورة مشابهة يحدث انتقال إلكترون من حالة طاقية واطئة إلى أخرى أعلى طاقياً وذلك بامتصاص ضوء تردده معطى بالمعادلة (5-4) والآن عند ربط معادلتي (3) ، (4) نحصل على :

وهذه المعادلة تشير بقوة إلى ان طاقات الحالات المستقرة لذرة الهيدروجين التى تعطي بــ : 

(4) يتحرك الإلكترون في ذرة الهيدروجين في مدار دائري حول ويخضع لقوانين الميكانيكا الكلاسيكية وأن طاقة الإلكترون تساوي حاصل جمع طاقته الحركية وطاقة جهد التجاذب الكهروستاتيكي بين إلكترون-نواة.

ووفقاً للميكانيكا الكلاسيكية تعتمد الطاقة على نصف قطر المدار، وطالما أن الطاقة هي مكممة (أى موجودة بشكل مضاعفات لـ كم ثابت) لذا يوجد فقط مدارات معينة مسموحة وقد استخدم بوهر فرضية أخري لاختيار المدارات المسموحة.

(5) أن المدارات المسموحة هي تلك التى تكون لها عزم الإلكترون الزاوي :

mvr = nђ 

حيث أن:   π2/h   

m ، v هما كتله وسرعة الإلكترون 

r هو نصف قطر المدار 

...... ,n = 1,2,3,4

ومع هذه الفرضيات تمكن بوهر من اشتقاق التعبير التالي لمستويات الطاقة فى ذرة الهيدروجين 



حيث e شحنة الإلكترون وعند مقارنة معادلتي (6)، (7) ينتج لنا :



وعند التعويض عن قيم m ، e ، h ، c   فإننا سنحصل على قيمة ثابت ويدبيرج R منسجمة مع قيمته التجريبية (العملية) وهو دليل على أن بوهر قد أعطي مستويات طاقته مضبوطة لذرة الهيدروجين.

المراجع : الفصل الأول " مقدمة فى كيمياء الكم " من كتاب مبادئ كيمياء الكم للمؤلف / محمد مجدي واصل أستاذ الكيمياء الفيزيائية -  جامعة الأزهر - جمهورية مصر العربية .